السيد كمال الحيدري
149
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
اليقينيات الأرسطية في ضوء المنطق الذاتي بعد أن استعرضنا النقاط الأساسية التي ينطلق منها الموقف الأرسطي من المعرفة البشرية وكيفية توالدها ونموّها ، نحاول دراسة هذه النقاط في ضوء المنطق الذاتي الذي أسّست له البحوث السابقة . تنقسم اليقينيات الستّ في المنطق الأرسطي إلى قسمين أساسيين : * القضايا التي يدركها العقل بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وليس للحسّ والتجربة دور في تكوين المعرفة بهذه القضايا إلا على أساس أن التصديق بكلّ قضية يتوقّف على تصوّر موضوعها ومحمولها ، وقدرة الإنسان على التصوّر وليدة الحسّ والتجربة اللذين يتحفان الإنسان بصور ومعانٍ كثيرة تشكّل لديه المادّة الأساسية لتصوّراته ، كالأوليات والفطريات . * القضايا التي يتوقّف إدراك العقل لها على الحسّ والتجربة ، وهي التجريبيات والمحسوسات والمتواترات والحدسيات . وسوف نحاول معالجة كلا هذين القسمين في ضوء التفسير المتقدّم